عمر فروخ
271
تاريخ الأدب العربي
المخزومي الأعمى الغرناطيّ 1 - هو أبو بكر محمّد الأعمى المخزوميّ الغرناطيّ ، أصله من حصن المدوّر ( شمال شرقيّ قرطبة ) تنقّل في عدد من مدن الأندلس كقرطبة وطليطلة وغرناطة . وطال مكثه في غرناطة حتّى لقّب « الغرناطيّ » . وكان يطوف يتكسّب بالشعر . وكانت وفاته سنة 541 ( 1146 - 1147 م ) . 2 - كان المخزوميّ الأعمى رجلا ذكيّا فطنا سريع الجواب وشاعرا مطبوعا مشهورا مقتدرا في النظم . ولقد غلب عليه الهجاء فكان فيه مقذعا موجعا شديد القحة والشره مغيرا على الأعراض غير مراع للحرمات فكان الأشراف يدارونه . وله مدح ضعيف وغزل قليل ضعيف . أمّا أسلوبه فمتين السبك عالي النفس من نجر الشعر القديم ، ولكنّه يصرّف ذلك الأسلوب الفخم في الهجاء : ألا فاعلموا أنّي لكم غير صابر * على لؤمكم أخرى الليالي الغوابر « 1 » . فعوجوا ، بني اللخناء ، نحو هجائكم * إلى لعنة تزري بمن في المقابر « 2 » . رأيتكم لا تتّقون مذمّة ، * ولا عندكم من هزّة نحو شاكر « 3 » . فأين الألى كانوا إذا جاء ناظم * تلقّته منهم بالندى كفّ ناثر « 4 » ! سلام عليهم كلّما ارتحت نحوهم ، * فلا أثر من بعدهم للمآثر . أعيّركم جهدي بكلّ قبيحة ، * وما لكم من يقظة بالمعابر « 5 » ! 3 - مختارات من آثاره : - قال المخزوميّ الأعمى يمدح عليّ بن أضحى قاضي غرناطة ثمّ يستطرد إلى هجاء
--> ( 1 ) أخرى الليالي ( التي أصبحت كثيرة : لها أوائل وأواخر ) الغابرة : الماضية . ( 2 ) عاج مال ، اتّجه . ( خذوا منّي هجاء لكم ) . اللخناء : المرأة التي يكثر النتن في جسمها . تزري : تعيب من في المقابر ( تصل إلى أجدادكم ) . ( 3 ) تتّقون : تخافون ، تدفعون . الهزّة : نشاط ، طرب ( يهتزّ منه الجسم فرحا ) . ( 4 ) الألى : الأوّلون ، القدماء ، الذين هلكوا . ناظم : شاعر . الندى : الكرم . ناثر ( للمال ) . ( 5 ) المعاير ( المعايب ، نسبة المعابر إليكم ) لا توقظكم ( لا تؤثّر فيكم ) .